الأمـيرة الشّرقيـّة
شـــرّقـتُ لمـّـا غــرّب الشـّـعـراءُ
و الشّمس تشرقُ و الدّجى أشـلاءُ
ومعي ملوك الشّعر مـن أهلِ التـّقى
و معـي البحـور و هــذه الأشـيــاءُ
و الكـلُّ شـرّق خيلنــا و نخيلنــا
و فـراتـنـا الرّقـراقُ و الصّحــراءُ
و التّيـن و الزّيتـونُ و النّسرُ المُحلـ
ــلقُ في العلا و جبالنـا الشّـمّــاءُ
هذي النّسـائم و السّحائب والذّرى
هذي الجداولُ و الرّبـى الخضـراءُ
هـذي البهـائمُ و الجماداتُ الّتـي
فـوق البسيطــة مــالهـا إحصـــاءُ
الأرض هذا دأبـها مُــذْ كُــوِّرتْ
للـشـّـرقِ دورتـهـا و ذاكَ قـضـــاءُ
ذي سنّةٌ في الكـون ليست بـاطلاً
و كــذاك تعشــقُ آدمــــاً حـوّاءُ
* * *
شــرّقـتُ لمّـــا غــرّب الشــّـعـراءُ
و تركـتُـهــم مـــا غــرّنـي إغـــراءُ
لـم أرض يومــاً أن أُرى متـزلّفـاً
فــي مشــهد بئستْ بـــه الشّــهـداءُ
أو أرســلَ الأشــعــار في فــتّــانـــةٍ
و القـدسُ تُحفـــر تحتــهـا الأقبـــاءُ
و كــأنـّني و أمير مـنبــج شــاعري
أمـضــي بكــم و تلفّنـا الجـــوزاءُ
* * *
مــازلتُ أذكرُ و الفــراتُ يردُّ لي
رجـع الصّـدى و تَجَـاوَبُ الأصـــداءُ
فـــوق الفـــراتِ يتيـه طـــودٌ بـــاذخٌ
تــاهـت عـليــه القلـعـةُ الــدّهمـــاءُ
من فوقها انقضَّ الجوادُ على الجوا
دِ علـى الفــــرات كـأنــّه العنقــاءُ
ومضى على السّبــّاق يُلهِبُ دربَــه
حـتـى ازدهــتْ بـرجــوعــه الشّـهبـاءُ
حـلــبٌ تَــزُفُّ أميـرهـــا في هــالـــةٍ
و تكــحّـلــت للـقــائـه نـجـــلاءُ
و ذكــرت خـرشنـةً و يــومَ لقائهـا
يـــومَ الصّـهيـلُ تقــدُّمٌ و لـقـــاءُ
قيــلَ الفرارُ أو الــرّدى . قلنــا لـهــم
ليــس الــرّدى أن يُبْسَــلَ الشّــهـداءُ
أمـران : هــرولةُ الصّحابِ و صدّنـا
مُـــرّانِ ، لكنــــّـا لنـــا العـــليــــاءُ
يا حار قـلت و قلت لست بشاعرٍ
لســــت الــدّعـــيّ و غيــرك الحنّـاءُ
ياحار قد طاب الوقوف لذكركم
مـا رنــّمـــت أو نــاحــت الــورقــــاءُ
يا حار مـا نـاح الحمـام بقـربنـا
إلاّ ذكـــرتُك و الدّمـــوعُ همــــاءُ
سيلاً على ذكراك يجـري غـامراً
طـــاب البكــاءُ و ضجّت الأحنـاءُ
أبكي على ( زين الشّباب أبي فـرا
سٍ لــم يُمـتَّــعْ بـالشّبــابِ) هـهــــآءُ
أبكي على زين الشّباب و فقدهـم
مـــن للـوغـى إن جُنـَّــتِ الهيـجـــــاءُ
أنـا منهمُ من كـان مثلي فليقـلْ
بئـس الحيـــاةُ تشـــوبُهــــا الأدواءُ
بـالنور نحيـا في مواكب عرسـه
و علــى الحـــريــم الظّـلّ و الأفيـاءُ
السادةُ الأحرارُ لا ترضـى السلا
مَ ســلامـةً ينتــــــابـهــا الإخــصـــاءُ
* * *
يمَّـمـتُ شــرقـاً و المـنــى شـــرقيـّـةٌ
و على شفــاهــي دعـــوةٌ و دعــــاءُ
والبحر سـار وسارت الأشجارُ و الـ
أنــهــار و الأرجـــاءُ و الأجــــواءُ
شـــرّقْ إذا شـــئـتَ الـــرُّبـى خضـراً
وشئت السَّهلَ سهلاً و الفهيم يشاءُ
إن شئت هذا الّليل ليـلاً مقمـراً
إن شـئت تسـطع في النّهـــار ذكــاءُ
إن شئت هذي الأرض أرضاً والسّما
ءَ كـمـا تــرى و أقـــامـهــا البـنّــــاءُ
شئتَ الجمائلَ و الجمالَ و عِرْسَـهُ
عِـــرْسُ الـجـمــالِ الآيـــةُ الشّـــقــراءُ
في الشّرق إن شئت الجمال و أهله
فـالخـــير فيــــه و أهلُـــه الفـضـــلاءُ
في الشّرق إن شئت الحقيقة والهدى
فـالحــقُّ فيــه و أهلــه الـحكمـــاءُ
الشّرق مهدُ النّــور مـهدُ رسـائل الـ
ـمـولى الّتي عــزّتْ بــهـا الأرجــــاءُ
و الشّمس رمــز الحــقّ أختُ عدالـةٍ
أرأيـــت ظلــمـــاً وجهُـــهُ وضّــــاءُ
الشّمس نــورُ الـحقّ مهـما حبّكـوا
غربـالهـــم لــــن تُحجــبَ الأضــــواءُ
مهما طغتْ و تجبّرت أحلافهم
فــالشّمـس تعــلو و السّـمـا زرقـــاءُ
آمنت بالشــّرق الجميــل إذا صحـا


























